علي بن محمد البغدادي الماوردي
8
النكت والعيون تفسير الماوردى
إخوته فقال : يا بني هذه رؤيا الليل فلا يعول عليها ، فلما خلا به قالَ يا بُنَيَّ « 6 » لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ . وفي تسميته بيوسف قولان : أحدهما : أنه اسم أعجمي . الثاني : أنه عربي مشتق من الأسف ، والأسف في اللغة الحزن . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 6 ] وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 6 ) قوله عزّ وجل : وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : بحسن الخلق والخلق . الثاني : بترك الانتقام . الثالث : بالنبوة ، قاله الحسن . وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : عبارة الرؤيا ، قاله مجاهد . الثاني : العلم والحكمة ، قاله ابن زيد . الثالث : عواقب الأمور ، ومنه قول الشاعر : وللأحبة أيام تذكّرها * وللنوى قبل يوم البين تأويل وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ فيه وجهان : أحدهما : باختيارك للنبوة . الثاني : بإعلاء كلمتك وتحقيق رؤياك ، قاله مقاتل . وفيه وجه ثالث : أن أخرج « 7 » إخوته إليه حتى أنعم عليهم بعد إساءتهم إليه . وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ بأن جعل فيهم النبوة .
--> ( 6 ) وهذا التصغير هنا يطلق عليه عند النحاة تصغير تحبيب . راجع روح المعاني ( 2 / 180 ) . ( 7 ) كذا هنا وفي المطبوعة والصواب « أحوج » والتصويب من زاد المسير ( 1 / 181 ) فإنه ذكر قول الماوردي هناك .